الخميس، 3 مايو 2012

الوداع الصامت



قبل شهر كامل بمثل هذا اليوم، تجرأت وخرجت من المنزل في المساء

متعللة زيارة صديقة لي،  لكننيفي الحقيقة ذهبت إلى منزل حبيبتي،

ومسكت بيدي اليمنى يدها، وبيدي اليسرى الحقائب،

واتجهنا معا إلى المطار، تركت سيارتي في الخارج مغلقا في

انتظار مصير جديد، وحياة جديدة بدايتها مع المرأة التي أحب ..

أجل تجرأت وفعلت ذلك، وهذه ليست أحداث مسلسل تركي

أو رواية رومانسية..

أنا "جودي أبوت" فعلت المستحيل بعينه،

ضاربة كل المخاوف والقلق وكل الاحتمالات السلبية ضرب الحائط.

بالنسبة لي كانت كل حياتي ، وكل ذكرياتي ، وكل عائلتي ،

 وكل أصدقائي، ورفاهيتي بكفة،

وسعادتي وحريتي وامرأتي على الكفة الأخرى..

ودون أن أدري، رجحت كفة سعادتي على كل شيء آخر ..

انتهت كل الإجراءات المغادرة،

التذاكر والحقائب والجوازات والتفتيش وأنا لا أتجرأ حتى النظر إلى الخلف،

خوفا من الجبن الذي قد يهجم علي في أية لحظة،

 فأنهار أو أصرخ ، أصرخ لأسمع صدى صوتي،

لأتأكد على الأقل أنني أفعل ما أفعله، وليس حلما عابرا .. 

بعد ساعتين، كنا على متن الطائرة، وعندما بدأت الطائرة تتحرك،

 انهمرت دموعي دون شعور،  ليس ندما ، ليس خوفا ،

 في كل الأحوال كان قرارا غير قابل للتراجع،

 دموعي كانت تنهمر لأني في تلك اللحظة وأنا أنظر للنافذة ،

نظرة خاطفة أودع خلالها كل شيء بصمت ،

وداعا صامتا لم أستشعره سابقا أبدا ...

الوداع الذي هو من الطرف الأحادي هو الأصعب على الإطلاق .. 

حبيبتي بجانبي .. صامتة مثلي، يدها اليسرى مازالت بيدي اليمنى،

الطائرة تزيد من سرعتها مستعدة للإقلاع،

ودقات قلبي تزداد مع زيادته ودموعي تنهمر أكثر فأكثر،

ويزداد ضغط  يدي على يدها أكثر وأكثر

وكأن كل الكون في عد تصاعدي تدريجي لا يعرف كيف يتوقف ..





لكنه توقف مع الأيام عرف كيف يتوقف ،

لكن السخرية الحقيقية أنني أعاود هذه التجربة ،

في كل ليلة بعد تلك الليلة المخيفة،

أعاود فأحلم بليلة السفر ، أحلم بالخوف ،

أحلم بالدموع الصامتة ، أحلم بالحقائب ، والسيارة المركونة جانبا وكل شيء ،

وكأن اللا وعي لم يستوعب بعد أنني قررت أخيرا أن

أسلك دربا مغايرا تماما للدرب الذي رسمته لي عائلتي،

بالعريس اللقطة، والوظيفة المرموقة،

والمنزل الخيالي الذي سأبنيه يوما ما لعائلتي

 من أموالي وأموال زوجي الموقر ..

وكأن اللا وعي لم يستوعب بعد أنني مثلية

أعشق مثلية أخرى لحد الجنون ، لحد أن أهرب من كل شيء

وأي شيء لأكون معها في النصف الآخر من الكرة الأرضية لآخر العمر..

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

حرف الجيم : جنون

أجل جنون ... جنووووووووووووووووووووون

حياتي هي ضرب من الجنون ..

لا أعرف كيف أستيقظ ولا كيف أنام ..

ولا أعرف كيف أتحدث .. ولا أعرف كيف أصمت ..

وأنا في قمة ضحكاتي الطفولية .. تغلبني الدموووع

وأنا في قمة السعادة .. أنهار للحضيض

وأنا في قمة العشق والحب .. أتحول إلى شخص بغيض لا يعرف الرحمة

وأنا في قمة الوداعة .. أتحول فجأة إلى وحش كاسر

أجل .. هذه أنا .. ضرب من التناقض .. ضرب من الجنون ..

أتعلم  من الحياة كل شيء .. وأحاول أن أفهم أبجديات هذه الدنيا ...

لكنني جاهلة كل الجهل .. عن كينونة نفسي .. عن جنوني الذي لم يعرف المكابح أبدا ..

أعتقد ان المجنون في هذه الحياة هو الأكثر حظا بيننا ..

لا يعي شيئا مما يجري من حوله ... عفوي ويعيش حياته ..

ويتصرف مع الآخرين دون تكلف .. دون تملق ..

الأهم دون أقنعة

لا يعرف هما ولا حزنا .. ولا حرمانا .. يعيش حياته في عالمه الخاص ...

يعيش طفولة لا تنتهي أبدا ...


أنا وإن كنت أعيش حياتي مثله ... بكل جنوني ...

 إلا أنني أمقت تلك النظرة المحتقرة من بعض الناس ...

وكأنني أتصرف على غير سجيتي .. هم لا يعرفون أنني ولدت مجنونة ..

 وسأموت مجنونة  ...

لـــــكن ... ليتني كنت مجنونة حقا ..

الأحد، 30 أكتوبر 2011

حرف الثاء: ثمن !!


أجل ... ثمن ... ثمن الحياة التي تدفعه لكل حركة أو شيء أو حقيقة تسعى إليه ...


وما أسوأها من لحظات عندما يكون الثمن باهظا ...


الإنسان بطبعه ،، الطبيعي في نظري ،، لا يرضى أبدا بالشيء الذي بين يديه،

لا يرضى أن يعيش في جلباب أبيه ..


بل يحاول دائما أن ينسج لنفسه جلبابا مختلفا تماما .. جلبابا راقيا باهظ الثمن ..


جلبابا يقول من نفسه لكل من حوله، أجل ، أنا هنا !!


طبعا في رأيي هذا الوضع لا ينطبق على مجتمعاتنا العربية ..

 المحافظة خصوصا ...


هي مصرة أن تعيش في جلباب أبيها وأمها وجارتها وجدها

وجدها المائة  الذي قد اهترأ وعفا عليه الزمن تماما

ولا حرج في ذلك أبدا ..

كلما حدثته عن أمر ما ... يقول لك بصرامة : لا!!

عاداتنا وتقاليدنا ومجتمعنا لا يسمح لنا بمثل هذا المنكر....


لكن ...


نعود للإنسان الطبيعي الذي في نظري ...

يحاول أن يكتشف ميوله وأفكاره .. ونطاق خياله وقدراته ..

الذي يحاول أن يكون كما يرى نفسه في مرآة الحمام عاريا ...

ولا يحاول أن يرتدي أقنعة مزيفة تجاري المجتمع ومن حوله ...

هذا الإنسان للأسف .. وإن بدا صادقا مع نفسه وصادقا مع الآخرين ..

 في زمن لم يعد الصدق مكان أبدا .. يدفع ثمنا باهضا جدا ...

هذا الثمن قد يكون عائلته .. أو عمله .. أو مجتمعه ..

أو قد يصل الأمر إلى أن يخسر روحه بكل سهولة ...


كم منا يذهب إلى عمله يوميا .. وهو لا يطيق مديره .. لسبب من الأسباب ...

 ربما يكون هذا المدير فظا .. أو ظالما .. أو عنصريا ..

ولا يشعر بأية عاطفة تجاهه أبدا ...

قليل من هؤلاء ..

من يقرر أن يترك عمله لمجرد أنه يشعر أنه غير متأقلم في بيئة عدوانية كهذه ...

قليل منا من يذهب لمديره في صباح اليوم التالي ويقول: أنا لا أستطيع التعامل معك ..

 وأعتقد أنه من الأفضل أن أقدم على استقالتي ..

هذا الرجل ببساطة .. قد قرر ان يدفع الثمن .. مقابل راحة باله واستقراره النفسي ..

قليل منا يعرف بالضبط ماذا يريد ؟ وكيف يصل إليه ... بغض النظر مع التيار ..

أم عكس التيار ...

لكنه على قناعة تامة أن هذا هو ما يريده بالضبط وسيسعى إليه ..

 لأنه ببساطة يرى سعادته وراحة باله فيها ...

المصيبة .. عندما يتبنى هذا الإنسان قناعة ما تجرح في المجتمع ..

 وفي إيمانه وأفكاره ... هنا يدفع هذا الإنسان ثمنا غاليا ..

يجد نفسه .. بلا أصدقاء .. بلا عائلة ...  بلا مؤيدين أبدا  ..


يجد نفسه خسر كل شيء ...

يجد نفسه وحيدا ...

هل هذه الوحدة تعني أنه على خطأ؟

هل الطريق السليم .. هو الطريق الذي يسلكه الغلبة؟

وهل يا ترى تستحق قناعته هذا الثمن؟؟


جودي أبوت