الأحد، 3 أغسطس، 2014

Balboa Park



هناك  .. هناك بدأت الحياة تنبض داخلي من جديد

هناك في تلك المحطة النائية شعرت أنني أنثى لأول مرة ..

هناك.. فقدت عقلي .. فقدت جنوني .. فقدت كل كلمات العالم 

كل أبجديات اللغة .. وحتى حروفي الطفولية ..

هناك .. كنت مجرد امرأة عاشقة..

هناك .. توقفت الحياة .. توقفت القلوب عن النبض..

هناك.. تجمد المسافرون .. وتسمرت المارة ..

هناك.. توقف المشرد عن الشحذ..

وتوقف عازف الكمان ..

هناك.. توقفت الأم عن إرضاع طفلتها الصغيرة ..

وتوقف الإبن عن البكاء ..

هناك .. عجزت الطيور حتى عن الطيران 

ولم تعد النجوم تسير ..

هناك .. تعثر العجوز الثمل .. وفقد قدرته على الكلام .. 

هناك .. توقفت الساعة عن التكتكة .. 

واختفت عشرات الأشخاص عن الأنظار ..

هناك كسفت الشمس .. وخسفت القمر في ذات اللحظة ..

هناك توقف القطار عن الحركة.. 

هناك .. تعطلت كل الأجهزة الكهربائية ..

وتوقفت الأجهزة الإلكترونية عن العمل..

هناك .. لم يعد من يستقبل رسائل صوتية ..

أو حتى نصية..

كل شيء توقف ..

لتحضر لحظتنا التاريخية ..

هناك .. 

أنا 

وهو 

وقبلتنا الأولى 

صباح الحب




وتنمو بيننا  تلك الالفة الجائعة

وذلك الشعور الكثيف الحاد الذي لا أجد له اسماً

منذ عرفتك عادت السعادة تقطنني

فقط لأننا نقطن كوكباً واحداً وتشرق علينا شمس واحدة

وكل صباح انهض من رمادي

واستيقظ على صوتي وأنا اقول لك :صباح الحب أيها الفرح ،،،

ولأني أحبك صار كل ما ألمسه بيدي يستحيل ضوءاً

ولأني أحبك أحب رجال العالم كله

وأحب أطفاله وأشجاره وبحاره وكائناته

وصياديه وأسماكه ومجرميه وجرحاه

وأصابع الأساتذة الملوثة بالطباشير

ونوافذ المستشفيات العارية من الستائر ...

لأني أحبك عاد الجنون يسكنني

والفرح يشتعل في قارات روحي المنطفئة

لأني أحبك.. عادت الألوان إلى الحياة

بعد أن كانت سوداء ورمادية 

كالأفلام القديمة الصامتة والمهترئة ...

عاد الغناء إلى الحناجر والحقول

وعاد قلبي إلى الركض في الغابات لاهثاً كغزال صغير متمرد ..

في شخصيتك ذات الأبعاد اللامتناهية رجل جديد لكل يوم

ولي معك في كل يوم حب جديد

وباستمرار أخونك معك وأمارس لذة الخيانة بك.

كل شيء صار اسمك

صار صوتك

وحتى حينما أحاول الهرب منك إلى براري النوم

 أنصت لتكات ساعتي وهي تردد اسمك ثانية بثانية..

ولم أقع في الحب

لقد مشيت اليه بخطى ثابتة

مفتوحة العينين حتى أقصى مداهما

أريدك كامل وعيي أو ما تبقى منه بعد أن عرفتك

قررت أن أحبك فعل إرادة لا فعل هزيمة 


وأتوق إلى أن تضيع حدودي في حدودك

ونعوم معا فوق غيمة شفافة

وأناديك : يا أنا ...

وترحل داخل جسدينا الألعاب النارية

وحين تمضي ... أحصي فوق جسدي آثار لمساتك

مبارك كل جسد ضممته اليك

مباركة كل امرأة أحببتها قبلي

مباركة الشفاه التي قبلتها

والبطون التي حضنت أطفالك

مبارك كل ما تحلم به.. حتى كل ما تنساه !

لأجلك ينمو العشب في الجبال

لأجلك يرتسم البحر في الأفق

لأجلك يضحك الأطفال في كل القرى النائية

لأجلك تتزين كل النساء في العالم 

لأجلك اخترعت القبلة !..

وأنهض من رمادي كل صباح لأحبك لأقول أحبك

وأصرخ في وجه العالم .. أصرخ .. 

لأقول : صباح الحب يا فرحة العمر 

الخميس، 10 يوليو، 2014

أصرخ



أريد أن أعيش .. أريد أن أصرخ ..

ما جدوى الحياة إن لم تصرخ .. 

ما جدوى الألم إن لم تصرخ .. 

ما فائدة السعادة إن لم تصرخ .. 

أصرخ .. أجل أصرخ .. ألم تبدأ حياتك بصرخة .. 

ألم تعلن للكون أنك قادم لا محالة ؟

ألم تعلن للأرض أن هناك من سيقبل عليها ؟

ما الذي أخرسك لاحقا إذن ؟

ما الذي دفعك للصمت.. ما الذي أجبرك على السكوت؟

أهو العار ؟ أهو الجبن ؟ أم الإثنين معا؟

أعلم أن صمتك الحقير هذا ..  

هو جريمة قتل .. 

هي عملية إبادة فكرية .. 

هي محض انتحار لنفسك يا هذا ..

فلتصرخ .. أصرخ بأعلى صوتك حتى تفجر من الأرض ينبوعا .. 

حتى تقيم أرضا على مملكتك ..

صرخة تسمع بها كل البشر ..

للخائن .. للمستوطن .. 

للمضطهد .. للضعيف ..

حتى الملائكة والجن .. 

أنت لم تنولد لتعيش وحدك ..

أو تحيا في عزلة ..

حبيسا لهمومك .. وأسيرا لصمتك .. 

كلا ! لم تنوجد على هذه الأرض حتى تعاني في صمت ..

أو تعشق في صمت .. 

أو تبكي في صمت .. 

أو تكره في صمت .. 

آااه كم أكره هذا الصمت .. 

كم أمقت تلك الخشخشة التي أسمعها في أذني .. 

صدى مخيلتي الصامت الذي أصبح عاجزا عن الكلام .. 

ويخشى الصرخات .. 

إلى متى سأظل .. صامتة ..

إلى متى سأظل أستمع فقط إلى صوت وحيد .. 

أعرف مصدره جيدا .. 

أنا وانت .. تغلبت علينا العالم .. 

نتيجة جبننا .. وصمتنا المستفز ..

نتيجة المخاوف التي تثقل كاهلينا ..

نحن لم نتعلم بعد أن نصرخ .. 

لم نفطم بعد .. 

وسنموت ونحن لم نفطم بعد .. 

أصرخ ..

أرجوك أصرخ .. 

زلزل حياتك .. لتعلم بوجودك ..