بصراااحة مزاجي كثير حلو اليوم .. قلت خليني أطل على مدونتي المفضلة ..
أكتب هذا الموضوع وأنا أستمع إلى أغنية ريهانا :
we found love in hopeless place
مع أن كلمات الأغنية والفيديو كليب توحيان بالحزن وانفطار القلب،
إلا أن الموسيقى تدفعني إلى الجنون .. إلى الرقص ..
إلى الصراخ بأعلى صوت والتحرر من كل القيود النفسية والجسدية ..
تذكرني بتلك الليلة التي تسللت فيها مع صديقي المقرب العماني
إلى ملهى ليلي صاخب بينما كانت حبيبتي مسافرة ..
ورقصنا بجنووون وشربنا حتى الثمالة .. نفقز مثل الهبل ..
ونصرخ بأعلى صوتنا ..
وتجرأنا أيضا أن نرقص الدبكة في وسط الحلبة ...
ههههه أجل فعلنا وكان كل من حولنا ينظر إلينا نظرة غبية جدا !!!
ومن ثم نتصرف بطريقة عفوية جديدة تحررنا من كل شيء آخر ..
وكأننا وحدنا في الملهى ولا علاقة لنا بأي أحد آخر هناك ..
والمضحك أيضا .. أنني عندما خرجنا .. آتاني شابا ثملا حتى النخاع
واستوقفني وهو يقول : "يمه!! أنا قررت أتزوج !!"
يا عمي اجلب ويهك .. وينك انت وين ويه الزواج أصلا .. هعع هعع
كانت من أجمل الليالي فعلا .. أتمنى أن تعود يوما .. فبعد هجرتي مع حبيبتي ..
لم يعد بإمكاني أن أرى صديقي المقرب ..
أتمنى أن نلتقي بأقرب وقت ..
أنا سعيدة .. لأنني أشعر لأول مرة أنني أفعل كل شيء أتمنى فعله دون أن دخيل ..
دون أضطر أن أجامل أحدا .. أو أسمع ما يملى علي من أفعال ...
خيبة مضحكة؟؟
أجل هي خيبة مضحكة عندما ظننت لوهلة أنني سأحتاج لوقت طويل
أتخلص فيه من آلامي ومن أشواقي لعائلتي ...
أنني سأشعر بلحظات ذنب .. أو ندم ..
أنني سأتمنى في بعض الأحيان العودة إلى كنفهم وإن كان جحيما !!
"أؤلك إيه؟ دلي بتعرفو أولى من اللي متعرفوش!!"
توقعت أن تقوم القيامة ما إن يصل خبر هروبي من المنزل ..
توقعت أن أجد تهديدات .. اتصالات عشرات المرات ..
من فلان وعلان .. وأخوي أبو فلان ..
رسائل فيها أسلوب أمر تأمرني بالعودة إلى الوطن بأول طائرة
وإلا رح أشوف شي عمري ما شفته ..
توقعت أيضا أن تصل الأمور للشرطة ، وأن يستدعيني الانتبرول ،
وأضطر أن أعود إلى الإمارات خائبة ..
وأنا أشعر بالعار ..
"طبعا يعني .. بنتهم راكبة طيارة من غير محرم .. للنصف الثاني من الكرة الأرضية ،
لا وإيدها بإيد ثانية اتهموها بشرفها ،
وفي أنصاف الليالي بعد،، شو أتوقع مثلا تصفقية حارة حماسية ؟؟ "
لكن اكتشفت أنني مهووسة بالمسلسلات التركية والأفلام الهندية ..
بصراحة .. حبيبتي خافت من كثر ما عملت لها دراما .. وهولت عليها الأمور ..
وحطينا بلان بي وسي ودي وزيد حتى !!
بس خيبة مضحكة .. إني ولا ربع الربع من كل هذا صار أبدا ..
تلفوني في كل هالشهر مرة وحدة .. وشكله بالغلط ..
استلمت رسالتي .. وحدة باردة جدا .. والثانية يوصوني بصلاتي!!
"يا عمي بنتك هذي ملحدة وما تعرف متى آخر مرة صلت فيها أساسا؟!!
أسألني عن أموري وصحتي أبرك"
واتصال واحد رسمي .. يسألوني فيها وين مفتاح سيارتي ..
وبس .. الحياة تمشي .. ولا كنه فيه شي ،، وكنك يا زيد ما غزيت ..
وآخر الأخبار ، إن الأهل "ما شاء الله عليهم"
عايشين حياتهم على أكمل وجه طولا وعرضا ..
هههههههههههههههههههههههه
بجد بالنسبة لي هي خيبة مضحكة ..
توقعت الخبر رح يكون لهم كالصاعقة ، توقعتهم يصحون من سباتهم ..
ويحسون بتقصيرهم في حقي طول 25 سنة
توقعتهم يحسون بالذنب ، يسألون نفسهم على الأقل ليش بنتنا الوحيدة
تركت البيت؟؟!!
بس الظاهر إني جد متأثرة بالمسلسلات التركية وبحاجة لعلاج ..
بس تدرون ؟؟ أقول الحمدلله .. هالإهمال والجفاء منهم ،
ساعدني أوقف على ريولي أسرع ، وما أبكي على أطلال محروقة
الحياة تمشي .. وكل إنسان لازم يدور على سعادته بأي ثمن ويوصل له ..
لأنه لو يقعد يفكر بالناس ،، وردات فعلهم ،،
لا رح يرضيهم ولا رح يرضي نفسه، ويكون لحظتها خسر مرتين ..
أخيييييييرا ... حرية .. الحرية التي لطالما حلمت بها
أنا في ولاية كاليفورنيا أخيرا .. يدي في يد حبيبتي .. وزوجتي قانونيا قريبا جدا
في المواصلات العامة .. في الشوارع .. في المطاعم .. في المكتبات العامة ،
أمسكها .. أداعبها .. أقبلها ..
لا دخل لأحد بنا .. فنحن أمامهم فقط عشاق ،
يستمتعوا بشهر العسل وحياة العسل التي لطالما حرموا بها طوال علاقتنا ..
ما أجمل أن نعيش بلا خوف ، بلا هاجس
ما أجمل أن نرى الإحترام في عين الآخرين .. بدلا من الإستحقار والإستهجان ..
ما أروع أن تتنفس هذا الحب بكل جوارحك دون أن يؤرقك أحد ..
دون قلق .. دون الشعور بتأنيب الضمير ..
ما أروع أن تكون أنت ، فقط أنت ، دون أقنعة ، دون أكياس سوداء ،
دون أن تضطر أن تمثل في مسرحية ، مخرجها ومؤلفها أشخاص
لا تستطيع أن تسألها ببساطة كيف حالك ؟
أجل ، أنا تركت وطني من أجل هذه الحرية ،
لكنني لم أتخيل قط أنها لذيذة إلى هذه الدرجة ..
تذكرت ما قالته دكتورتي الفاضلة : نوال السعداوي ما قالته في أحد محاضراتها ،
أن السعادة لا تأتي أبدا إلا مع المخاطرة ، ويجب أن تسعى إليه،
وتضحي بأمور لتصل غلى مرتبة هذه السعادة،
معها حق، فالتعاسة التي كنت أعيشها في الفترة الأخيرة
بسبب المسافة التي تبعدني عن حبيبتي كادت أن تسبب لي الجنون ،
ولو جلست رجلا على رجل، فأنه من المستحيل أن أصل إلى السعادة
طالما أنني لم أسعى لها أبدا ..
أجل ، أنا سعيدة ، وكل الأمور التي مررت بها كانت تستحق فعلا ..
أنا لا أحاول أبدا أن أبين للقارئ أنها مثالية وكاملة ،
فلا يوجد بلد مثالي ، وسأتحدث في المرات القادمة عن هذه الأمور لكنني
منذ تلك اللحظة التي وطأت قدامي هذه المدينة ، وأنا أشعر بأنني إنسان آخر ، يستحق الحب ، يستحق الحياة ، يستحق السعادة ،
أن يعيش الحياة والمغامرة والدخول إلى العالم الحقيقي على مصراعيها ..
وهكذا أريد أن أحيا .. وهكذا أريد أن أكون ..
قبل شهر كامل بمثل هذا اليوم، تجرأت وخرجت من المنزل في المساء
متعللة زيارة صديقة لي، لكننيفي الحقيقة ذهبت إلى منزل حبيبتي،
ومسكت بيدي اليمنى يدها، وبيدي اليسرى الحقائب،
واتجهنا معا إلى المطار، تركت سيارتي في الخارج مغلقا في
انتظار مصير جديد، وحياة جديدة بدايتها مع المرأة التي أحب ..
أجل تجرأت وفعلت ذلك، وهذه ليست أحداث مسلسل تركي
أو رواية رومانسية..
أنا "جودي أبوت" فعلت المستحيل بعينه،
ضاربة كل المخاوف والقلق وكل الاحتمالات السلبية ضرب الحائط.
بالنسبة لي كانت كل حياتي ، وكل ذكرياتي ، وكل عائلتي ،
وكل أصدقائي، ورفاهيتي بكفة،
وسعادتي وحريتي وامرأتي على الكفة الأخرى..
ودون أن أدري، رجحت كفة سعادتي على كل شيء آخر ..
انتهت كل الإجراءات المغادرة،
التذاكر والحقائب والجوازات والتفتيش وأنا لا أتجرأ حتى النظر إلى الخلف،
خوفا من الجبن الذي قد يهجم علي في أية لحظة،
فأنهار أو أصرخ ، أصرخ لأسمع صدى صوتي،
لأتأكد على الأقل أنني أفعل ما أفعله، وليس حلما عابرا ..
بعد ساعتين، كنا على متن الطائرة، وعندما بدأت الطائرة تتحرك،
انهمرت دموعي دون شعور، ليس ندما ، ليس خوفا ،
في كل الأحوال كان قرارا غير قابل للتراجع،
دموعي كانت تنهمر لأني في تلك اللحظة وأنا أنظر للنافذة ،
نظرة خاطفة أودع خلالها كل شيء بصمت ،
وداعا صامتا لم أستشعره سابقا أبدا ...
الوداع الذي هو من الطرف الأحادي هو الأصعب على الإطلاق ..
حبيبتي بجانبي .. صامتة مثلي، يدها اليسرى مازالت بيدي اليمنى،
الطائرة تزيد من سرعتها مستعدة للإقلاع،
ودقات قلبي تزداد مع زيادته ودموعي تنهمر أكثر فأكثر،
ويزداد ضغط يدي على يدها أكثر وأكثر
وكأن كل الكون في عد تصاعدي تدريجي لا يعرف كيف يتوقف ..
لكنه توقف مع الأيام عرف كيف يتوقف ،
لكن السخرية الحقيقية أنني أعاود هذه التجربة ،
في كل ليلة بعد تلك الليلة المخيفة،
أعاود فأحلم بليلة السفر ، أحلم بالخوف ،
أحلم بالدموع الصامتة ، أحلم بالحقائب ، والسيارة المركونة جانبا وكل شيء ،
وكأن اللا وعي لم يستوعب بعد أنني قررت أخيرا أن
أسلك دربا مغايرا تماما للدرب الذي رسمته لي عائلتي،
بالعريس اللقطة، والوظيفة المرموقة،
والمنزل الخيالي الذي سأبنيه يوما ما لعائلتي
من أموالي وأموال زوجي الموقر ..
وكأن اللا وعي لم يستوعب بعد أنني مثلية
أعشق مثلية أخرى لحد الجنون ، لحد أن أهرب من كل شيء
وأي شيء لأكون معها في النصف الآخر من الكرة الأرضية لآخر العمر..