الخميس، 3 مايو 2012

حرف الحاء: حرية



أخيييييييرا   ... حرية .. الحرية التي لطالما حلمت بها




أنا في ولاية كاليفورنيا  أخيرا .. يدي في يد حبيبتي .. وزوجتي قانونيا قريبا جدا

في المواصلات العامة .. في الشوارع .. في المطاعم .. في المكتبات العامة ،

  أمسكها .. أداعبها .. أقبلها ..

لا دخل لأحد بنا .. فنحن أمامهم فقط عشاق ،

 يستمتعوا بشهر العسل وحياة العسل التي لطالما حرموا بها طوال علاقتنا ..

ما أجمل أن نعيش بلا خوف ، بلا هاجس

ما أجمل أن نرى الإحترام في عين الآخرين .. بدلا من الإستحقار والإستهجان ..

ما أروع أن تتنفس هذا الحب بكل جوارحك دون أن يؤرقك أحد ..

 دون قلق .. دون الشعور بتأنيب الضمير ..

ما أروع أن تكون أنت ، فقط أنت ، دون أقنعة ، دون أكياس سوداء ،

 دون أن تضطر أن تمثل في مسرحية ، مخرجها ومؤلفها أشخاص

لا تستطيع أن تسألها ببساطة كيف حالك ؟

أجل ، أنا تركت وطني من أجل هذه الحرية ،

لكنني لم أتخيل قط أنها لذيذة إلى هذه الدرجة ..



تذكرت ما قالته دكتورتي الفاضلة : نوال السعداوي ما قالته في أحد محاضراتها ،

أن السعادة لا تأتي أبدا إلا مع المخاطرة ، ويجب أن تسعى إليه،

وتضحي بأمور لتصل غلى مرتبة هذه السعادة،

 معها حق، فالتعاسة التي كنت أعيشها في الفترة الأخيرة

بسبب المسافة التي تبعدني عن حبيبتي كادت أن تسبب لي الجنون ،

ولو جلست رجلا على رجل، فأنه من المستحيل أن أصل إلى السعادة

طالما أنني لم أسعى لها أبدا ..



أجل ، أنا سعيدة ، وكل الأمور التي مررت بها كانت تستحق فعلا ..

أنا لا أحاول أبدا أن أبين للقارئ أنها مثالية وكاملة ،

 فلا يوجد بلد مثالي ، وسأتحدث في المرات القادمة عن هذه الأمور لكنني

منذ تلك اللحظة التي وطأت قدامي هذه المدينة ، وأنا أشعر بأنني إنسان آخر ،
يستحق الحب ، يستحق الحياة ، يستحق السعادة ،

أن يعيش الحياة والمغامرة والدخول إلى العالم الحقيقي على مصراعيها ..

وهكذا أريد أن أحيا .. وهكذا أريد أن أكون ..


الوداع الصامت



قبل شهر كامل بمثل هذا اليوم، تجرأت وخرجت من المنزل في المساء

متعللة زيارة صديقة لي،  لكننيفي الحقيقة ذهبت إلى منزل حبيبتي،

ومسكت بيدي اليمنى يدها، وبيدي اليسرى الحقائب،

واتجهنا معا إلى المطار، تركت سيارتي في الخارج مغلقا في

انتظار مصير جديد، وحياة جديدة بدايتها مع المرأة التي أحب ..

أجل تجرأت وفعلت ذلك، وهذه ليست أحداث مسلسل تركي

أو رواية رومانسية..

أنا "جودي أبوت" فعلت المستحيل بعينه،

ضاربة كل المخاوف والقلق وكل الاحتمالات السلبية ضرب الحائط.

بالنسبة لي كانت كل حياتي ، وكل ذكرياتي ، وكل عائلتي ،

 وكل أصدقائي، ورفاهيتي بكفة،

وسعادتي وحريتي وامرأتي على الكفة الأخرى..

ودون أن أدري، رجحت كفة سعادتي على كل شيء آخر ..

انتهت كل الإجراءات المغادرة،

التذاكر والحقائب والجوازات والتفتيش وأنا لا أتجرأ حتى النظر إلى الخلف،

خوفا من الجبن الذي قد يهجم علي في أية لحظة،

 فأنهار أو أصرخ ، أصرخ لأسمع صدى صوتي،

لأتأكد على الأقل أنني أفعل ما أفعله، وليس حلما عابرا .. 

بعد ساعتين، كنا على متن الطائرة، وعندما بدأت الطائرة تتحرك،

 انهمرت دموعي دون شعور،  ليس ندما ، ليس خوفا ،

 في كل الأحوال كان قرارا غير قابل للتراجع،

 دموعي كانت تنهمر لأني في تلك اللحظة وأنا أنظر للنافذة ،

نظرة خاطفة أودع خلالها كل شيء بصمت ،

وداعا صامتا لم أستشعره سابقا أبدا ...

الوداع الذي هو من الطرف الأحادي هو الأصعب على الإطلاق .. 

حبيبتي بجانبي .. صامتة مثلي، يدها اليسرى مازالت بيدي اليمنى،

الطائرة تزيد من سرعتها مستعدة للإقلاع،

ودقات قلبي تزداد مع زيادته ودموعي تنهمر أكثر فأكثر،

ويزداد ضغط  يدي على يدها أكثر وأكثر

وكأن كل الكون في عد تصاعدي تدريجي لا يعرف كيف يتوقف ..





لكنه توقف مع الأيام عرف كيف يتوقف ،

لكن السخرية الحقيقية أنني أعاود هذه التجربة ،

في كل ليلة بعد تلك الليلة المخيفة،

أعاود فأحلم بليلة السفر ، أحلم بالخوف ،

أحلم بالدموع الصامتة ، أحلم بالحقائب ، والسيارة المركونة جانبا وكل شيء ،

وكأن اللا وعي لم يستوعب بعد أنني قررت أخيرا أن

أسلك دربا مغايرا تماما للدرب الذي رسمته لي عائلتي،

بالعريس اللقطة، والوظيفة المرموقة،

والمنزل الخيالي الذي سأبنيه يوما ما لعائلتي

 من أموالي وأموال زوجي الموقر ..

وكأن اللا وعي لم يستوعب بعد أنني مثلية

أعشق مثلية أخرى لحد الجنون ، لحد أن أهرب من كل شيء

وأي شيء لأكون معها في النصف الآخر من الكرة الأرضية لآخر العمر..

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

حرف الجيم : جنون

أجل جنون ... جنووووووووووووووووووووون

حياتي هي ضرب من الجنون ..

لا أعرف كيف أستيقظ ولا كيف أنام ..

ولا أعرف كيف أتحدث .. ولا أعرف كيف أصمت ..

وأنا في قمة ضحكاتي الطفولية .. تغلبني الدموووع

وأنا في قمة السعادة .. أنهار للحضيض

وأنا في قمة العشق والحب .. أتحول إلى شخص بغيض لا يعرف الرحمة

وأنا في قمة الوداعة .. أتحول فجأة إلى وحش كاسر

أجل .. هذه أنا .. ضرب من التناقض .. ضرب من الجنون ..

أتعلم  من الحياة كل شيء .. وأحاول أن أفهم أبجديات هذه الدنيا ...

لكنني جاهلة كل الجهل .. عن كينونة نفسي .. عن جنوني الذي لم يعرف المكابح أبدا ..

أعتقد ان المجنون في هذه الحياة هو الأكثر حظا بيننا ..

لا يعي شيئا مما يجري من حوله ... عفوي ويعيش حياته ..

ويتصرف مع الآخرين دون تكلف .. دون تملق ..

الأهم دون أقنعة

لا يعرف هما ولا حزنا .. ولا حرمانا .. يعيش حياته في عالمه الخاص ...

يعيش طفولة لا تنتهي أبدا ...


أنا وإن كنت أعيش حياتي مثله ... بكل جنوني ...

 إلا أنني أمقت تلك النظرة المحتقرة من بعض الناس ...

وكأنني أتصرف على غير سجيتي .. هم لا يعرفون أنني ولدت مجنونة ..

 وسأموت مجنونة  ...

لـــــكن ... ليتني كنت مجنونة حقا ..